Monday, November 30, 2015




في اطار فاعليات معرض الشرق الاوسط للشركات الفوركس المقام بدبي استطاعت شركة FXstaions Global LTD   ان تتصدر الشركات المنافسة بالمعرض وتفوز بجائزة افضل الخدمات للمؤسسات المالية ( الوسطاء المعرفين والبطاقات البيضاء وتزويد الخدمات المالية للشركات )


  


جدير بالذكر ان شركة FXstations  هي واحده من اكبر شركات الوساطة بالعالم في التداول عبر الانترنت ويقع مقرها الرئيسي في مقاطعة اوكلاند بنيوزلندا.
  



Monday, August 24, 2015

تجربة دول جنوب شرق آسيا أو النمور الآسيوية
تجربة دول جنوب شرق آسيا أو النمور الآسيوية
تعد تجربة دول جنوب شرق آسيا ( النمور الآسيوية ) من التجارب التى ألهمت العالم بأسره. فقد نجحت هذه الدول فى فترة قصيرة جدا لا تتجاوز ربع قرن أن تحقق نمواً هائلاً وتطوراً كبيراً فى جميع المجالات، وهو ما لاقى اعجاب واشادة جميع خبراء الاقتصاد فى العالم الذين بدورهم اعتبروها نموذجاً يجب ان يحتذى به من قبل الدول النامية ودول العالم الثالث إذا أرادت التخلص من التخلف والانهيار الوشيك لها.
وعلى قدر تفاجؤ العالم بهذه النهضة التى تكاد تكون مستحيلة عادت هذه الدول وفاجأت العالم مرة اخرى في صيف عام 1997 فقد تعرضت لأزمة اقتصادية قوية وعنيفة كانت كفيلة بأن تعصف باقتصاد هذه الدول مما عرضها لمآزق اقتصادية واجتماعية خطيرة حيث هوت فيها أسعار الأوراق المالية إلى الحضيض وانهارت أسعار صرف عملاتها بشكل كبير، وانخفضت معدلات النمو الاقتصادي وتراجع أداء الصادرات، وزادت البطالة إلى مستويات عالية، وتعرض مستوى المعيشة للتدهور السريع، واضطرت هذه الدول في مواجهة محنتها أن ترضخ لشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مقابل تقديم القروض العاجلة لها.
فى البداية دعونا نتعرف على الظروف والعوامل التي أدت إلى نجاح تجربة النمور الآسيوية:
 

   العوامل الداخلية


تضافرت مجموعة مهمة من العوامل الداخلية لإنجاح تجربة النمو الاقتصادي في هذه الدول, بعض هذه العوامل يرجع إلى ظروف الوفرة النسبية للموارد البشرية، وبعضها يرجع إلى السياسات الاقتصادية الكلية التي طبقتها الحكومات في هذه الدول.
بالنسبة للوفرة النسبية فعندما بدأت هذه الدول تجربتها الإنمائية في الخمسينات كانت تعاني من ارتفاع معدلات البطالة حيث خيمت حالة الركود على هذه الدول وارتفع معدل نموها السكاني، فلجأت الحكومات إلى استثمار هذه الميزة النسبية في الصناعات التصديرية كثيفة العمالة وذات الأجر الرخيص واتخذت هذه الحكومات مجموعة من الإجراءات لضمان استثمار هذه الميزة النسبية لفترة طويلة من هذه الاجراءات : 

أ - توفير الغذاء الضروري بأسعار رخيصة بإعتباره معيار الدخل 
ب - حرمان العمال من تنظيماتهم النقابية والسياسية التي تدافع عن حقوقهم 
ج - تطبيق سياسات مالية ونقدية صارمة لتفادى الوقوع في التضخم من أجل المحافظة على معدل الأجر الحقيقي 
د - عدم وجود قوانين للحد الأدنى للأجور وعدم التشدد في مراعاة ساعات العمل
وكان من نتيجة هذه السياسات أن أصبح متوسط الأجر في مستوى منخفض جداً مقارنةً مع الأجر في العالم، وبالتالي فإن تكاليف المنتجات كثيفة العمالة كانت منخفضة جداً.
وفيما عدا وفرة عنصر العمل كانت هذه الدول تتسم بندرة واضحة في الموارد الطبيعية وبالتالي كان اعتمادها على الخارج يكاد يكون كاملاً في تأمين المواد الغذائية والمواد الخام والطاقة. 
مما اضطرها الى الاعتماد على استراتيجية إنمائية محددة تتضمن الاعتماد على مجموعة معينة من الصناعات التصديرية التي تقوم على استيراد المواد الأولية من الخارج وتصنيعها في الداخل معتمدة على الوفرة النسبية لعنصر العمل.هذا الأمر أدى إلى ظهور العجز في ميزان مدفوعات هذه الدول في المراحل الأولى من النمو (الخمسينات والستينات) لكن حكومات هذه الدول أدركت بأنها إذا لم تستطع استدراك هذا الأمر فإنها ستحاصر بأزمات النقد الأجنبي والديون الخارجية وبالتالي تهديد التجربة بكاملها، لذلك وضعت نصب أعينها أن تصل إلى مرحلة تسبق فيها معدلات نمو الصادرات معدلات نمو الواردات وهي المرحلة التي وصلت إليها جميع هذه الدول في العقد السابع من القرن العشرين.أما بالنسبة للسياسات الاقتصادية الكلية التي اتبعتها حكومات هذه الدول فكانت ذات تأثير ايجابي في خلق البيئة الاقتصادية المحلية المناسبة لدفع قوى النمو والتقدم، أهم هذه السياسات: 

أ - الدور الذي قامت به في بناء شبكة البنية التحتية على درجة عالية من التقدم والكفاءة.  

ب - الاهتمام الكبير الذي أولته للاستثمار في البشر من زيادة في مخصصات الإنفاق العام على التعليم والصحة والإسكان والبحث العلمي والتقدم التكنولوجي، وبالتالي فإن ذلك انعكس في نمو إنتاجية العمل من ناحية وفي استيعاب التكنولوجيا المستوردة والدخول في مرحلة التطوير التكنولوجي من ناحية ثانية. 

ج - الدور الذي لعبته مجموعة السياسات النقدية والمالية لإبعاد شبح التضخم وكان لذلك أثر ايجابي في النمو الاقتصادي ونمو الصادرات والسيطرة على الأجور. 

د - العناية الخاصة بقطاع الصادرات نظراً لمكانته الارتكازية في تجارب هذه الدول فقد حرصت هذه الدول على استقرار أسعار الصرف وعلى إعفاء المواد الوسيطة والسلع الإنتاجية المستوردة اللازمة للصناعات التصديرية من الرسوم الجمركية ووفرت التسهيلات المصرفية لتشجيع الصادرات. 

ه - ولتجنب الوقوع في فخ المديونية الخارجية حرصت هذه الدول على أن تقلل باستمرار وبأسرع وقت ممكن من حجم الفجوة بين معدل الاستثمار المنفذ والادخار المحلي وذلك من خلال تشجيع المدخرات المحلية ونتيجة لهذه السياسات استطاعت هذه الدول أن تحقق أعلى معدلات ادخار في العالم، الأمر الذي جعلها تتحول إلى بلاد مصدرة للاستثمارات الخاصة اعتباراً من الثمانينات. فعلى سبيل المثال: معدل الادخار المحلي في هونج كونج بلغ 33% من الناتج المحلي الإجمالي، 36% في كوريا الجنوبية عام 1995، سنغافورة 40% من الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي فإن الديون الخارجية ظلت في حدود آمنة وكان يمكن خدمة أعبائها دون حدوث ضغوط على سعر صرف العملة الوطنية أو على الاحتياطيات الدولية للبلد. ففي حالة سنغافورة لم تتعد خدمة الدين 0.5% من حصيلة الصادرات 1988، بينما كان هذا المعدل يتراوح بين 25-70% في معظم البلدان النامية.

و - عمدت الحكومات في هذه الدول على اتباع سياسة واعية لتشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها وتهيئة المناخ المناسب لها لكي تحقق معدلات مرتفعة للربح تحثها على الاستثمار فى هذه الدول.

  العوامل الخارجية


أ - الدور الذي لعبته الحرب الباردة بين العملاقين ( الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة ) فنتيجةً لتبعية أنظمة الحكم لهذه النمور للغرب الرأسمالي فإن المعسكر الغربي حرص على مساعدة هذه الدول بسخاء لتسريع نموها الاقتصادي وتحديثها كنموذج رأسمالي بديل للنموذج الاشتراكي المجاور له. بالإضافة إلى هذه المساعدات والتسهيلات فإنه نتيجة لوجود قواعد عسكرية للغرب الرأسمالي في هذه البلاد وخصوصاً الولايات المتحدة فإن ذلك خفف من عبء الإنفاق العسكري ومصاريف الدفاع.

ب - نظام النقد الدولي الذي كان يعمل حتى بداية السبعينات حقق استقراراً عالمياً في أسعار صرف عملات مختلف بلدان العالم، وبالتالي فإن هذا النظام وفر لها الدخول في صفقات تصدير واستيراد طويلة الأجل وهي مطمئنة لعدم وجود تقلبات فجائية وحادة في أسعار الصرف، كما أن هذا النظام وفر لها موارد السيولة عند الحاجة بأسعار فائدة معقولة. 

ج - الاستفادة الكبيرة التي حققتها هذه الدول من التخفيضات الجمركية في ضوء النظام العشري للتفضيلات الجمركية التي أقرته الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة (الجات) في أوائل السبعينات، فلولاها ما كان من الممكن لتجربة النمور الآسيوية أن تشهد هذا النجاح الذي حققته.

أما بالنسبة إلى أهم الإنجازات التي حققتها النمور الآسيوية فيمكن تلخيصها إلى :

1) استطاعت أن تغير من بنيان إنتاجها المحلي الإجمالي لصالح القطاعات والفروع ذات الإنتاجية الأعلى وذات الأثر التنموي الانتشاري الواسع.

2) في ضوء هذا التغيير البنياني حققت دول النمور معدلات نمو اقتصادي لافتة للنظر من حيث ارتفاعها وبشكل مستمر خلال الفترة 1965-1995، فخلال الفترة من 1965 الى 1980 استطاعت كوريا أن تحقق متوسط معدل سنوي بحوالي 9.6 % و فى الفترة من 1980 الى 1990 حققت 9.4% وفى الفترة من 1990 الى 1995 حققت 7.2% ، وفي سنغافورة كانت هذه المعدلات 10.1%، 6.4%، 8.7% على التوالي للفترات نفسها. وفي هونج كونج كانت المعدلات 8.6%، 6.9%، 5.6% على التوالي أيضاً للفترات نفسها. 
3) حققت هذه الدول تقدماً كبيراً في مجال التكنولوجيا ففي بداية مراحل النمو ركزت هذه الدول على التكنولوجيا البسيطة ذات الكثافة العالية لعنصر العمل وذلك من أجل امتصاص فائض العرض من القوة العاملة الرخيصة وغير الماهرة والتخلص من مشكلة البطالة والتغلب جزئياً على مشكلة التمويل في المراحل الأولى من النمو لأنها قللت الحاجة إلى الاستثمارات المرتفعة 
4) استطاعت كوريا أن تنمي صادراتها خلال القترة 1965-1980 بمتوسط معدل سنوي 27.2%، وسنغافورة بمعدل 4.7% وهونج كونج 9.5% خلال الفترة نفسها. 

5) كانت من نتيجة هذه الإنجازات أن تحسن مستوى المعيشة في هذه الدول واتجاه متوسط دخل الفرد للتزايد وبمعدلات كبيرة.
ورغم كل هذه الإنجازات الضخمة إلا أن ذلك لا ينفي ما شاب التجربة من سلبيات 
وعيوب ونواقص وتناقضات. من هذه العيوب :

1) الاستغلال الفادح الذي وقع على العمال والنساء والأطفال. 

2) التفاوت الصارخ الذي حدث في توزيع الدخل والثروة القوميين بين مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية. 

3) الضعف الشديد لمنظمات المجتمع المدني وحرمان الناس من حقوقهم في التنظيم النقابي والسياسي والغياب الكامل للديمقراطية. 

4) الإهمال الشديد للبيئة مما أدى إلى زيادة درجات تلوث الجو والمياه والأرض.
 

 5) الاعتماد بدرجة كبيرة على فلسفة التصدير الذي يقود النمو الأمر الذي جعل هذه الدول أكثر حساسية في تلقي الصدمات الخارجية
.
أما الأزمة التى حدثت للنمور الاسيوية فقد بدأ ت تتشكل بعدما رضخت هذه الدول لضغوط البلاد الصناعية والمنظمات الدولية ( صندوق النقد الدولي - البنك الدولي و منظمة التجارة العالمية ) ولأصحاب المصالح بتنفيذ سياسات تدخل ضمن ما يسمى بالعولمة، أي الاندماج بسرعة في الاقتصاد العالمي من خلال نهج ليبرالي متطرف يزيح الدولة بعيداً عن الإشراف والرقابة، وكان من أهم هذه السياسات :
 
1) إجراء عمليات تحرير مالي ونقدي واسعة شملت التخلص من القيود والضوابط التي كانت مفروضة على حركة رؤوس الأموال الأجنبية دخولاً وخروجاً مع السماح بعمليات الإقراض والاقتراض بالعملة المحلية وفتح الأسواق المالية في هذه الدول أمام المستثمر الأجنبي.
 
2) زيادة سعر الفائدة في الداخل بفارق كبير عن الخارج.

3) ثبات أسعار الصرف في هذه الدول تجاه الدولار الأمريكي وهو الأمر الذي وفر ضماناً للمستثمرين الأجانب ضد مخاطر تقلبات هذه الأسعار وبذلك أصبح بإمكان المستثمر أن يحسب ويقيم بدقة عملياته وأرباحه وتحويلاته للخارج
. 
بالإضافة إلى هذه السياسات ظهر العجز في الميزان التجاري لهذه الدول فقد أصبح الميزان التجاري في هذه الدول خلال الثمانية عشر شهراً السابقة للأزمة يعاني من العجز ويعود ذلك إلى التراجع الذي حدث في الصادرات والنمو الكبير الذي طرأ على الواردات.
أما بالنسبة للصادرات فإن تراجعها كان بسبب :
 
1) موجة الركود الاقتصادي العالمي عموماً وفي البلدان الصناعية خصوصاً التي تستوعب الشطر الأكبر من صادرات هذه الدول.
 
2) ارتفاع درجة التنافس بين صادرات هذه الدول فهذه الدول لم تقم أي نوع من التكامل الإنتاجي فيما بينها فكل دولة لجأت إلى تنمية وتطوير الصناعات والفروع ذاتها التي نمّتها وطورتها الدول الأخرى، مما خلق ارتفاعاً فى درجة التنافس فيما بينها.
 
3) دخول الصين كمنافس قوي لهذه الدول حيث أصبحت تنتج السلع نفسها التي تخصصت بها النمور الآسيوية وتقوم ببيعها بأسعار تنافسية شديدة بسبب رخص كلفة العمل الصينية مقارنة بكلفة العمل في النمور الآسيوية
. 
أما بالنسبة للواردات فقد شهدت خلال الثمانية عشر شهراً السابقة على الأزمة نمواً كبيراً بسبب إجراءات تحرير التجارة الخارجية وخفض الضرائب على الواردات وبالذات على السلع الكمالية والمعمرة وغير المعمرة التي تستهلكها الطبقة الوسطى التي زادت دخولها وارتفع مستوى معيشتها وبدأت تميل لتقليد الأنماط الاستهلاكية الغربية.
في ضوء السياسات السابقة أصبحت دول النمور الآسيوية نقطة جذب شديدة لحركة رأس المال المالي العالمي المضارب وبعد أن كانت هذه الدول مراكز جذب قوية لحركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي أصبحت منذ انتهاجها لهذه السياسات مركز جذب للاستثمارات الأجنبية في الحوافظ المالية.
كان المستثمرون الأجانب يدخلون إلى هذه الدول بالدولار ثم يقومون بتحويله إلى عملة البلد واستخدام حصيلة ذلك في شراء الأراضي والعقارات والأوراق المالية والمضاربة عليها، مما رفع سعرها بشكل مصطنع ثم يقومون بعد ذلك ببيع هذه الأصول محققين بذلك أرباحاً كثيرة يحولونها إلى دولارات من سوق الصرف المحلي في ضوء سعر الصرف الثابت للخارج. 
ومع تزايد هذه التحويلات للخارج تعرض سعر الصرف للعملة الوطنية لضغوط شديدة بلغت ذروتها في تايلاند يوم 2 يوليو 1997.
فمنذ الربع الأول من عام 1997 كان العجز في الحساب الجاري وكذلك الديون الخارجية وأعباء خدمتها قد تصاعدت على نحو واضح مما جعل الكثير من المتعاملين في سوق الأوراق المالية وسوق الصرف الأجنبي في تايلاند يتنبأون بأن البلد مقبل على تخفيض في قيمة عملته، وبالتالي فإن المستثمر الأجنبي الذي أدخل كمية معينة من رأسماله بالدولار إلى البلد ثم حولها إلى البات (عملة تايلاند) ليستثمرها بعد ذلك في الداخل سوف يخسر بعد حدوث التخفيض لأن قيمة أصوله المستثمرة مقومة بالدولار سوف تنخفض, وحينما ساد هذا الشعور بدرجة قوية بين المستثمرين الأجانب والبنوك الأجنبية وتجار العملة وسرت إشاعة قوية بأن السلطة النقدية في تايلاند سوف تتخلى عن تثبيت البات تجاه الدولار تزايدت موجات بيع الأصول المالية منذ الربع الأول من هذا العام (1997) وقام البائعون بشراء الدولار من السوق المحلي والخروج به من تايلاند.
ومنذ ذلك الوقت بدأ سعر صرف البات يتعرض لضغط واضح وقد حاول بنك تايلاند المركزي مواجهة هذا الضغط من خلال ضخ المزيد من الدولارات مستخدماً في ذلك احتياطياته الدولية لكي يدافع عن سعر صرف البات مما كلف البنك المركزي في أسبوع واحد خسارة 20 مليار دولار بعد أن تعرض البات لحركة محمومة من المضاربات من تجار العملة 
وفي 2 يوليو 1997 بيعت كميات هائلة من الأوراق المالية ومن حصيلة بيعها تم شراء مقادير كبيرة من الدولار الأمريكي من سوق الصرف المحلي ولم تفلح جهود البنك المركزي في وقف التدهور في سعر صرف البات رغم ضخ كميات هائلة من الدولار في السوق. 
وحينها اضطر بنك تايلاند المركزي إلى التخلي عن ربط البات بالدولار وقرر تعويم سعر صرفه في ذلك اليوم مما أدى إلى مزيد من تدهوره لدرجة أن سعر صرف البات في هذا اليوم وحده تدهور بنسبة 20% واستمر التدهور بعد ذلك ليصل سعر صرف الدولار إلى 36.30 باتاً في 22 سبتمبر 1997 بعد أن كان 24.65 باتاً في 30 يونيو 1997 وهو ما يعكس تدهوراً بنسبة 47.3% في غضون هذه الفترة القصيرة وزاد في خطورة الأمر أن هذا الانخفاض الذي حدث في سعر الصرف قد اقترن أيضاً بتدهور شديد في حجم الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي مما أدى إلى مزيد من إضعاف الثقة في البات وأضعف بالتالي من الجدارة الائتمانية للاقتصاد التايلندي في الأسواق الدولية.
وسرعان ما انتشرت النيران في باقي النمور الآسيوية بسبب الطبيعة المتشابهة والمتنافسة لاقتصادياتها ( حيث كل دولة نمت وطورت الفروع والصناعات نفسها التي نمتها وطورتها النمور الأخرى ) ومن هنا فإن أي تخفيض يطرأ على قيمة عملة أي دولة سرعان ما يؤثر في باقي النمور الأخرى مما يدفعها أيضاً إلى التخفيض (وهو ما يعرف بحرب التخفيضات) وهكذا حدث السيناريو نفسه في كل من اندونيسيا والفلبين وماليزيا وكوريا الجنوبية وانتقلت العدوى بدرجات متفاوتة إلى كل من هونج كونج وسنغافورة. 
فتهاوى سعر الرينغيت الماليزي بنسبة 24% خلال الفترة ما بين 30 يونيو و 22 سبتمبر عام 1997، وسعر الروبية الاندونيسية بنسبة 25%، والبيزو الفلبيني بنسبة 26%. 
وفي أوائل فبراير 1998 كانت نسب تدهور هذه العملات مقارنةً مع أسعار يوليو 1997 كما يلي :
الرينغيت الماليزي -34.46%
الروبية الاندونيسية -74.4%
البات التايلندي -45.82%
البيزو الفلبيني -33.58%
دولار سنغافورة -13.83%
دولار تايوان -15.82%
وون كوريا الجنوبية -45.89%
وصاحب ذلك هبوط حاد في أسعار الأوراق المالية كلف المتعاملون بها خسائر رأسمالية فادحة فخلال الفترة من يوليو حتى اكتوبر عام 1997 هوت أسعار الأسهم بنسبة تقدر بحوالي 65% في ماليزيا وتايلاند والفلبين واندونيسيا. 
وأعلن الأمين العام لاتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان) أنه منذ يوليو عام 1997 وحتى أوائل يناير عام 1998 بلغ حجم خسائر النمور الآسيوية 700 مليار دولار بالإضافة إلى حركة النزوح الهائلة التي حدثت لرؤوس الأموال لخارج البلاد.
ومما زاد الأزمة سوءاً أن البنوك التجارية المحلية والشركات الكبيرة كانت قد تورطت في الاقتراض الخارجي قصير الأجل حيث كانت تقترض من أسواق النقد الدولية ثم تقوم بتحويل قروضها التي حصلت عليها بسعر فائدة أقل من سعر الفائدة المحلي إلى العملة المحلية وإعادة إقراضها أو استخدامها في عمليات المضاربة وبالذات في مجال الأراضي والعقارات ولهذا فإنه حينما تدهور سعر الصرف للعملة المحلية في صيف 1997 تعرضت هذه البنوك والشركات لمتاعب شديدة جداً لأنه أصبح عليها أن تشتري الدولار بأسعار متزايدة مقوماً بالعملة المحلية لكي تدفع ديونها الخارجية قصيرة الأجل بالعملة الأجنبية, الأمر الذي ألحق بها خسائر جمة وزاد الموقف حرجاً أن البنوك التجارية لجأت إلى استخدام أصولها قصيرة الأجل في استثمارات طويلة الأجل مما عرض الكثير منها لحالات الإعسار المالي (نقصان السيولة النقدية) بل ولحالات عدم القدرة على الدفع ( الإفلاس ) وفوق ذلك ما قامت به بعض البنوك من إفراط في زيادة الائتمان المصرفي فوق حدود الأمان المصرفي المتعارف عليها للمضاربة في البورصات وفي سوق الأراضي والعقارات مما أوقعها في مشكلات عصيبة فيما بعد. 
وكان من الطبيعي في هذه الحالة أن لا تتمكن هذه الدول من دفع أعباء ديونها الخارجية في هذا العام بالإضافة لما أحدثه النزوح الهائل لرؤوس الأموال إلى الخارج من تزايد في العجز في موازين مدفوعاتها، وهو الأمر الذي تطلب مزيداً من الاقتراض الخارجي لكن المقرضين كانوا قد أحجموا عن توفير القروض التي طلبتها هذه الدول بسبب التدهور الذي حدث في سمعة جدارتها الائتمانية في أسواق النقد الدولية مما دفع الحكومات في هذه الدول إلى طلب التوقف عن سداد الديون الخارجية والدخول في مفاوضات إعادة الجدولة وطلب مساعدة صندوق النقد الدولي الذي أخذ يكيل الاتهامات والانتقادات لهذه الدول وللسياسات التي اتبعتها بالرغم من أنه قبل فترة قصيرة من وقوع الأزمة كان يشيد بتجربة هذه البلدان، وبالتالي اشترط صندوق النقد على هذه الدول الامتثال لبرنامج صارم للتثبيت الاقتصادي وهو برنامج نمطي يفرضه خبراء الصندوق على مختلف البلاد التي تقع في مأزق استدانتها الخارجية مهما كانت ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وقد استجابت النمور الآسيوية لشروط البرنامج باستثناء ماليزيا.
ومن الإجراءات التي طلبها صندوق النقد الدولي من هذه الدول خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب وأسعار الخدمات العامة وزيادة أسعار الفائدة وتقييد الائتمان المصرفي.
وقد أدى ارتفاع سعر الفائدة على النحو الذي أوصى به الصندوق بالإضافة إلى سياسة تقييد الائتمان المصرفي إلى أن تصبح معظم الشركات المحلية على شفا الإفلاس والتصفية والبيع وتمكن المستثمرون الأجانب من شرائها بأسعار بخسة، وقد أدى ذلك إلى زيادة عدد العاطلين عن العمل وعزز هذه الزيادة إصرار الصندوق على خصخصة الشركات العامة وتسريح عشرات الألوف من عمالها، كما أصر الصندوق على أن تتخذ هذه الدول المزيد من السياسات التي من شأنها انفتاح اقتصادياتها مثل تحرير التجارة الخارجية من خلال تخفيض التعريفات الجمركية وإلغاء الحماية المحلية للصناعات الوطنية وإلغاء القيود عن ملكية الأجانب للشركات والبنوك المحلية، وإلغاء القيود على الاستثمارات الأجنبية في مجال الأسواق المالية.
وهذه السياسات مكنت الدائنين والمستثمرين الأجانب من زيادة سيطرتهم على اقتصاد هذه الدول وتزايد نصيبهم في ملكية الثروة القومية والدخل القومى, وأدت إلى فقر شديد لنسب عريضة من السكان فارتفعت نسبة من يقعون تحت خط الفقر المطلق تحت تأثير تفاقم البطالة وإلغاء الدعم وارتفاع أسعار ضروريات الحياة وخفض ( أو إلغاء ) برامج المساعدات الحكومية، وحدوث انتكاسة في اتجاهات التنمية البشرية التي كانت قد تحسنت كثيراً وكان من الطبيعي في هذه الحالة أن تتوتر الأوضاع الاجتماعية والسياسية والأمنية في هذه الدول حيث زادت حركة الاعتصامات والمظاهرات للاحتجاج على ارتفاع الأسعار وزيادة البطالة وتدهور مستويات المعيشة ولقد اتخذت هذه التوترات بعض مظاهر العنف والفوضى.
والأمر الجدير بالملاحظة في هذه التطورات أن أزمة الديون الخارجية التي وقعت فيها هذه الدول والتي جعلتها عاجزة عن دفع أعباء ديونها الخارجية لم تكن نتيجة للاقتراض الحكومي أو بسبب القروض التي حصل عليها القطاع العام بل راجعة كلياً إلى نشاط القطاع الخاص الذي سُمح له أن يقترض من الخارج بدون رقابة ومثال ذلك كوريا الجنوبية ففي الوقت الذي بلغت فيه الديون الخارجية على هذه الدولة عام 1997 حوالي 153 مليار دولار أمريكي كان يقع على عاتق البنوك الكورية مبلغ 99 مليار دولار، بالإضافة إلى مبلغ 43 مليار دولار مستحق على الشركات الكبرى.
ومن هذه التجارب يجب ان نخرج ببعض الدروس المستفادة منها :
  •  إن الأزمة التي اندلعت في دول النمور الآسيوية قد وضعت حداً للأوهام التي انتشرت حول العولمة ومزاياها للبلدان النامية.
  • كان من المعتقد لدى كثير من الاقتصاديين أن أزمة المديونية الخارجية للبلدان النامية قد نجمت عن تضخم الإنفاق الحكومي ودور الحكومات في النشاط الاقتصادي وعن ممارسات القطاع العام وقد كشفت أزمة دول النمور الآسيوية عكس ذلك حيث أن تفاقم المديونية الخارجية فيها والتي فجرت الأزمة عام 1997 لم تكن راجعة للنشاط الحكومي بل نتيجة للميل المفرط للقطاع الخاص في هذه الدول للاستدانة من الخارج.
  • إن البللد التى تتسرع في فتح اقتصادها وسوقها على السوق العالمي وإلغاء القيود على حرية دخول وخروج رؤوس الأموال في أي وقت تشاء وانفتاح الأسواق النقدية والمالية أمام نشاط هذه الأموال تضع مصيرها في قبضة المضاربين.
  • لا بد من الاستفادة من الوفرة النسبية التي تتمتع بها الدولة في عناصر الإنتاج في تحديد مجالات الإنتاج والتخصص واختيار التكنولوجيا.
  •  أكدت الأزمة على حقيقة أساسية وهي أن تفاقم الديون الخارجية كان وسيظل دوماً هو المستنقع الرئيسي الذي تنفجر فيه الأزمات المالية والنقدية وهي الطريق الذي يقود إلى الهلاك أي إلى طلب إعادة جدولة الديون والرضوخ لبرامج التثبيت الاقتصادي لصندوق النقد الدولي ذات الطابع الانكماشي وما ينتج عن ذلك من تفجير البطالة والركود وارتفاع الأسعار وزيادة الفقر والتحكم في مسارات النمو لصالح خدمة أعباء الديون المؤجلة.
  •  كما كان غياب الديمقراطية وانتشار الفساد في كل المجالات وسوء توزيع الدخل القومي لصالح فئة قليلة من المجتمع وغياب الشفافية الدور الهام في تفاقم أزمة هذه البلاد.
  •  كشفت هذه الأزمة ضرورة إعادة الاعتبار لدور الدولة وأهميته في ضبط آليات الحركة للنشاط الاقتصادي.
  •  لفتت هذه الأزمة الانتباه إلى ضرورة السعي للتعاون والتضامن والتكامل الاقتصادي فيما بين دول العالم الثالث.

المصدر : FXStations