Sunday, July 26, 2015



بعد الأزمة المالية الحالية والاقتصاد المتردي ، كان في أولي المقامات التركيز على الأمن والسلامة بمثابة الدواء  الجيد للنظام المالي من حيث الاستقرار . سياسات رأس المال والسيولة المصرفية الجديدة، ضمن مبادرات أخرى، عززت من حالة المريض المنهك. بات النظام المصرفي الآن أقوى، مع مزيد من الأصول السائلة، ومعايير اكتتاب أفضل.

هل نحن علي حافة إنهيار اقتصادي عالمي ؟
هل نحن علي حافة إنهيار اقتصادي عالمي ؟ 

على الرغم من النوايا المتعددة الحسنة، إلا أن السياسيين والمنظمين قد اهتموا بإنشاء إطارًا منظم وغير مجرب من شأنه أن يكون له عواقب غير متعمدة على السيولة في النظام المالي، قد تكون هذه التغييرات التنظيمية وقودًا لأزمة مالية مقبلة، فضلًا عن تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية.

قاعدة فولكر، على سبيل المثال، تحظر تداول الملكية من قبل البنوك. الحظر، جنبًا إلى جنب مع متطلبات رأس المال والسيولة، دفع البنوك لتجنب بعض وظائف السوق في عدد من أسواق الأسهم والديون الرئيسية. أفضى ذلك إلى خفض السيولة في الأسواق التجارية، وخاصة بالنسبة للديون.

بشأن التحذير الذي  صدر في أكتوبر الماضي في سوق سندات الخزانة الأمريكية مع تحركات لحظية ضخمة، لا علاقة لها بالأحداث الخارجية.  Deutsche bank  ذكرت أن مخزونات التجارة من سندات الشركات هي أقل بنسبة 90٪ منذ عام 2001، لاسيما تضاعف سندات الشركات المعلقة. جفاف السيولة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم، أو حتى أزمة مالية كبيرة قادمة . البائعون سيقدمون الأوراق، ولكن لن يكون هناك مشترون. سوف تنخفض الأسعار بشكل ملحوظ   مما سيتسبب في خسائر ضخمة  للمستثمرين وصناديق التقاعد والمؤسسات المالية.

لماذا ينبغي علينا أن نهتم بأزمة اقتصادية قادمة ...!

لأن قواعد رأس المال الجديد والسيولة والتداول مترابطة، الأسواق المغلقة والانخفاض السريع في أسعار الأوراق المالية سيجبر البنوك على الحد من الأصول واكتناز السيولة من أجل تلبية الاختبارات التنظيمية المعمول بها. مع الأفراد الذين يعانون من الخسائر والشركات غير القادرة على رفع رأس المال، فإن الاقتصاد سيعاني من تسريح العمال، وانخفاض عائدات الضرائب والضرر بالنسبة للأمريكيين ذوي الدخول المتوسطة والمنخفضة.

أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة سيكونون عرضة بشكل خاص لأن عدد البنوك المحلية انخفض بنسبة 41٪ بين عامي 2007 و2013. دراسات حديثة من قبل اقتصاديين في جامعة هارفارد خلصت إلى أن القانون المالي دود-فرانك الذي صدر في عام 2010 ساهم في هذا الانخفاض. دود-فرانك أثقل كاهل البنوك المحلية على نحو غير متناسب، على الرغم من عدم وجود أي دور لهم في الأزمة المالية. يجب علينا إعادة النظر في تطبيق قانون دود-فرانك على البنوك المحلية نظرًا لعلاقتهم الخاصة مع المقترضين في قطاعات الزراعة والأعمال الصغيرة والعقارات المحلية.

 البنوك لن تلبي احتياجات العملاء في أزمة مالية كما حدث في الماضي. بينما اقترضت العديد من البنوك بنشاط في عام 2008، فإن متطلبات رأس المال الجديدة ستفضي بالبنوك إلى اكتناز السيولة، آخذة في الاعتبار تلبية احتياجات المنظمين، بدلًا من تلبية احتياجات عملائها.

الحاجة إلى السيولة في أزمة مالية قادت بعض المشرعين إلى الاقتراح بالحد من صلاحيات مجلس الاحتياطي الاتحادي في الإقراض في حالات الطوارئ. في أزمة مالية، فإن بنك الاحتياط الفيدرالي، باعتباره  وسيلة الإقراض الأخير، فقط ربما يقف حائلًا بين اقتصاد العالم وكارثة مالية. يجب علينا ترك بنك الاحتياطي الفيدرالي مع المرونة اللازمة لتوفير السيولة من أجل وقف الرعب المالي. وإذا كان الخطر الأخلاقي هو خطر شرعي، فإن الحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي لتعزيز السلامة النظامية، كما قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي السابق، بن برنانكي، مثل إغلاق إدارة الإطفاء لتشجيع السلامة من الحرائق.

وبالنظر إلى التوسع السريع في التنظيم المصرفي ومخاوف السيولة المتزايدة، فإن المنظمين بحاجة إلى إعادة النظر فيما إذا كانوا قد تجاوزوا الحد المسموح. إنهم بحاجة إلى تقييم تكاليف تنظيم السيولة والأخذ في الاعتبار وجهة نظر المستهلكين والشركات وأصحاب المصلحة الآخرين الذين سوف يعتمدون على الوصول إلى النظام المصرفي في أزمة مالية. إعادة التقييم ينبغي أن تستكشف مواجهة تقلبات السيولة الدورية وإستراتيجيات مالية  تشجع البنوك لدعم عملائها في أزمة.

خمس سنوات مضت منذ إقرار قانون دود-فرانك، وحان الوقت لإلقاء نظرة جديدة على أثره. نحن بحاجة إلى مراجعة تنظيمية شمولية للأثر التراكمي لرأس المال عقب أزمة السيولة وقواعد التداول على توافر الائتمان والسيولة. يجب أن تكون أي مراجعة شفافة ومنسقة محليًّا ودوليًّا وبشكل استباقي وبإشراك قاعدة واسعة من المنظمين وقادة الصناعة والاقتصاديين والمستهلكين.

لا يتطلع أحد إلى التخلي عن فوائد رأس المال القوي ومتطلبات السيولة. كل ما نحتاجه هو أن نكون حذرين أننا لا نخلق المصرفيين الذين، في كلمات نُسبت إلى مارك توين، يأخذون مظلتهم المقرضة للوراء في الدقيقة التي يبدأ فيها المطر.

0 comments :

Post a Comment